لم اعد تلك الحمقاء الفصل التاسع عشر

حاولت ندي التحدث معه ولكنه تركها وانصرف فان ظل لمدة أطول لن يضمن رد فعله تجاهها... لماذا فعلت شئ كهذا؟ لماذا جرحته بتلك الطريقة؟ لقد شعر بأنها كانت تخدعه طوال الفترة الماضية وهي تخبره بأنها سامحته وتجاوزت الماضي وهي لم تنسي ولم تتجاوز شئ وإنما تنام بين ذراعيه وهي مازالت تشك به ولم تعطيه الثقة... 

زاد من سرعه السيارة وهو يضرب المقود بقوة.... غبي... غبي عمرها ماسامحتك ولا هتسامحك ابدا...! 

.... 

انتصف الليل وهي تحاول الاتصال بهاتفه المغلق دون جدوي..... دمعت عيناها مجددا وهي تتذكر ماحدث وقلبها لايحتمل مجرد التفكير بأن تلك نهاية سعادتها معه... لعنت غباءها الآلاف المرات لفعلتها الغير محسوبة.. انها تحبه وتعشقه وتريد منه بالتاكيد أطفال لماذا فعلتها...؟! لاتعرف ولم تفكر..! 

كان يجب عليها ان توقف تناولها لتلك الحبوب او علي الاقل اخباره بذلك الشعرة بالخوف الذي ينتابها بين الحين والآخر بأن يتركها مجددا... انهمرت دموعها الساخنه تحرق وجنتيها وهي تفكر بأن مخاوفها تحققت وهاهو سيتركها... ولكن بسبب مافعلته 

اشارت الساعة للثانية فجرا ولم يعد...!! اكلها  القلق عليه فهاتفه مغلق واتصلت بعمتها وعرفت انه لم يذهب اليها... حاولت عمتها معرفة سبب صوتها الحزين ولكنها لم تخبرها... 

... 

.... 

تمدد مراد علي الفراش ووضع يداه علي عينه يحاول النوم ولكن عبثا فمازال الغضب مشتعل بداخلة بل واشد ضراوة... لقد قرر الإبتعاد ليبيت تلك الليلة بأحد الفنادق لعله يهديء ولكنه لم يفعل وهو لايجد اي مبرر لفعلتها تلك خاصة من وراء ظهره... ربما لو واجهته واخبرته بمخاوفها لكان تحدث معها وحاول أبعاد هذا الخوف وطمئنتها لكانت حصلت علي اقترابه وحرصه عليها أكثر.... ربما حتي لو أخبرته بعدم رغبتها بالحمل مرة اخري لكان ضغط علي نفسه وتفهمها وتقبل فهو لم يكن ليغصبها علي شئ لاتريده ولكن فعلتها تلك... لا... لا يمكنه حتي تقبلها... ولا تغتفر..! 

خرج للشرفة يدخن بشراهه حتي خيوط الصباح الاولي وقلبه وعقله يشتعل مثل سيكارته..، 

... 

.... 

بكت بشدة بين أحضان عمتها التي ربتت علي كتفها : انا قلقانه عليه جدا ياعمتو 

قالت حسناء مهدئة : متقلقيش ياندي... 

: ياعمتو ده مرجعش البيت من امبارح وتليفونه مقفول 

: معلش تلاقيه بيبعد شوية لغاية مايهدي 

:هو كلم اونكل عثمان 

هزت راسها : لا ياحبيبتي بس هيروح فين هو بس متضايق شوية من اللي حصل 

قالت ببكاء : غصب عني ياعمتو مكنش قصدي أبدا اضايقه... انا بس كنت خايفة ومش عارفة اتصرف 

ربتت حسناء علي كتفها بتفهم : عارفة ياحبيبتي... ومراد فاهم كدة كويس بس غصب عنه أي راجل في مكانه هيضايق لما يعرف ان مراته مش عاوزة تحمل منه ... 

:خفت يسيبني تاني زي زمان 

قالت حسناء بهدوء : كنتي اتكلمي معاه وقوليله علي احساسك ده بدل ماتعملي كدة من وراه 

وبعدين ياندي ياحبيتي مراد بيحبك انتي وابنه اكتر حاجة في الدنيا ومش عاوز اي حاجة تبعدكم عن بعض بدليل اللي عمله مع البنت اللي اتهمكتك كدب من كام شهر... 

رفعت ندي عيناها تجاه حسناء بعدم فهم لتبدء حسناء باخبارها عن ماحدث ولم يخبرها به مراد... 

:يعني هو حتي مفكرش يقولك ولا يضايقك بحاجة زي دي عشان بيحبك 

:انا... ليلي كانت عاوزة.... قاطعته عمتها : انتي غلطتي انك عرفتي بنت زيها من الاول ياندي والله اعلم لو مراد مكنش أتدخل كان اية اللي حصل 

عضت أصابع الندم بشده علي غباءها وتسرعها فلو كانت علي الاقل تحدثت معه لما تركها...!

....

.....بعد إلحاح من ندي علي عمها  لتعرف مكان مراد فهو لم يذهب للشركة ولم يعد للمنزل ولا لمنزل ابيه تدخل عثمان ليتصل بفريد رئيس حرسة فبالتاكيد هو يعرف طريقه : عثمان بيه 

قال عثمان : فين مراد يافريد؟ 

تعلثم فريد محاولا التهرب من الإجابة ليردد عثمان بلهجة إمرة :سألتك فين مراد يبقي ترد واوعي تقولي متعرفش 

قال بتعلثم : اصل... اصل ياعثمان بيه.. الباشا منبه عليا محدش يعرف مكانه 

قال عثمان بحزم :وانا مش حد.. هو فين؟ 

اخبره فريد بتوجس بمكان الفندق الذي ينزل به مراد ... 

... 

... 

طرقت ندي  علي الباب بتوتر ووقفت بضع لحظات بانتظار اجابته.... 

تفاجيء مراد بها تقف لدي الباب فكم اشتاق لرؤيتها وفضل ان يبتعد حتي  لا يضعف امامها ولكنها ها هي امامه تنظر له بعيناها الجميلة الراجيه... لحظة وسرعان مااستعاد جموده ليتركها ويستدير الي داخل الغرفة دون قول شئ.... دخلت خلفة بخطي بطيئة متوترة لتقول : مراد...! 

لم يجيب عليها بل ظل واقف ينظر اليها بجمود...: مراد لو سمحت ممكن تسمعني

تخلي عن جموده وقال بحدة:عوزاني اسمع اية بعد مااكتشتفت انك كنتي بتستغفليني وتضحكي عليا طول الفترة دي 

اختنق صوتها بالدموع : انا مكنتش بضحك عليك... انا كنت خايفه انك تسيبني تاني واعيش نفس التجربه تاني لوحدى.. 

عقد حاجبيه بغضب محاولا عدم التأثر بنبره صوتها : ومقلتيش لية... خبيتي عليا لية انك خايفة و مش عاوزة تحملي مني

سألت دموعها علي وجنتها : معرفش... مكنتش عارفة افكر.. 

صاح بحدة جرحتها : لا كنتي عارفة كويس انتي بتعملي اية وقاصده تعملي كدة... 

اقتربت منه قائلة برجاء :لا مكنش قصدي.. والله ماكان قصدي اني اجرحك او اضايقك.. انا  بس خاني التصرف وخفت من رد فعلك .

قال بجفاء :خفتي عشان عارفة انك بتعملي حاجة غلط 

قالت برجاء : مراد متبقاش قاسي كدة وتحكم عليا في حاجة حصلت غصب عني 

هدر بحدة :غصب عنك...!! 

هتفت ببكاء : ايوة غلطت غصب عني.. لية بقي مش عاوز تسامحني مع اني سامحتك 

علي غلطك قبل كدة ... قاطعها بتهكم : سامحتيني....!! لا واضح فعلا 

ازدادت نبرته حدة : سامحتيني فعلا ونسيتي... بدليل انك مش مطمنالي كل ده ولا واثقة فيا.... سامحتيني فعلا وانتي كل يوم في حضني وبتاخدي الحبوب دي من ورايا عشان مش عاوزة حاجة تربطك بيا... سامحتيني فعلا وانتي بتكدبي في وشي كل مرة كنت بقولك اني نفسي في ولاد منك من غير ماتصارحيني بخوفك اللي جاية تقوليلي عليه دلوقتي 

قالت بألم :انت لية مش عاوز تفهمني ولاتقدر موقفي اللي انت اصلا السبب فيه... انت السبب في اني اخاف منك.... انت اللي سبتني زمان وانا حامل من غير ماتفكر تسأل عني وانا اللي استحملت كل ده لوحدى... 

هتف بغضب وعناد شديد : مش كنتي سامحتيني ونسيتي كل ده..... جاية دلوقتي تقوليلي انت السبب واني ندل وسبتك 

...ازدادت نبرته حدة : رجعتيلي ليه لما انتي لسة شايفاني ندل..!!

قالت من بين دموعها لحدته : انا مش شايفاك كدة 

صاح بغضب : امال شيفاني اية... هه شايفاني اية عشان تعملي كدة وتتوقعي اني هعديها 

كدة ولا كان حاجة حصلت لما تقوليلي اسفة....جاية تقوليلي سامحتك يبقي تسامحني  دي قصاد دي....

امسك ذراعها بقوة : لابقي انا سامحتك من غير حتي ماتطلبي علي استهتارك وخروجك من ورايا في نصاص الليالي مع بنات زبالة وقلت معلش لسة صغيرة ومعندهاش خبرة تحكم علي الناس... إنما تجرحي كرامتي بالطريقة دي وتقولي اسفة... لا ياندي اسفك مش مقبول 

رفعت اليه عينها الباكيه بندم ليكمل بقسوة :اذا كنتي انتي مش عاوزة مني ولاد فانا مش عاوزك خالص... مش انا اللي أقرب لواحدة مش مطمنه لحياتها معايا ولا بتثق فيا 

تجمدت أطرافها مصدومه من معني كلماته لتزداد قسوته وهو يقول بجمود :من هنا ورايح كل اللي بينا الولد 

احترقت وجنتها بدموعها الساخنه من كلماته القاسية فهو يتركها من أجل غلطة لم تحسبها... تجاهل بكاؤها وصدمتها من كلماته قائلا ببرود : لو خلصتي اللي عندك اتفضلي عشان عندي شغل 

تجمدت مكانها من الصدمه فهو قاسي بشكل لم تعهده......لم ينتظر ردها بل تناول سترته وخرج من الغرفة صافقا الباب خلفه... 

مسحت دموعها وسارت باتجاه المصعد وهي تشعر بجرح هائل بقلبها فهي لم تتوقع رد فعله القاسي هذا ابدا.... ظنت انه سيغضب منها بضع ايام ويتقبل اعتذارها في النهاية ولكنه فاجاها برد فعله العنيف وحكم عليها بتلك القسوة.... 

وضعت نظاراتها الشمسية تخفي دموعها وهي تغادر المصعد ولكنها توقفت مكانها و

زاغت عينها بعدم تصديق وهي تغادر البهو حينما وقعت عيناها عليه وهو جالس لاحد الطاولات برفقة امرأه شابة ورجل... لتعود عيناها لتلك الفتاه التي تتذكرها جيدا ..!! 

انها شاهيناز..!! 


..... 


.... 

كان كل انش بجسده مازال متوترة مهما حاول أن يخفي ذلك ولاينكر انة وافق علي مقابله مروان بعد إلحاح كبير من شاهيناز فقط لعله ينشغل بشئ عن تفكيره بها وهو مازال غير مصدق انه قسي عليها بتلك الطريقة التي لم يتوقعها ولكنه فعل هذا من الالم الذي شعر به.... فكيف يمكنه ان يتفهم انها لاتريد طفل منه ... اي امرأه تتمني ان تحمل من الرجل الذي تحبه ليزداد ارتباطهم بينما هي لاتريد وتتعمد الاتفعل وتتوقع ان يصدق انها تحبه.... ربما كانت في الماضي اما الان فبالتاكيد مشاعرها تغيرت بدليل ندمها علي الماضي وتذكيرها له دوما بتجربتها السيئة برفقته بالرغم من كل محاولاته لجعلها تسامحه   ... 

لمست شاهيناز كتفه بنعومه :مالك يامراد سرحان في أية؟ 

ابعد كتفه عن يدها وتجاهل حديثها قائلا لمروان وقد استعاد جموده :خير يامروان عاوزني في أية؟ 

تناول مروان رشفة من قهوته قائلا :بصراحة جاي أعرض عليك مشروع جديد نتشارك فيه 

ارتسمت ابتسامه متهكمه علي شفتيه :نتشارك.... وده من امتي؟ ماانت عارف اللي فيها 

هز راسه : عارف اننا طول عمرنا بنتنافس.. بس فكرت المرة دي لو ضمينا قوتنا محدش هينافسنا في السوق.. 

بدء مروان بشرح فكرة المشروع لمراد الذي لاينكر بأنه نجح بجذب انتباهه الكامل 

تحدث مراد اخيرا بعد ان انتهي مروان من التحدث بحماس عن مشروعه : مبدئيا موافق 

اتسعت عينا مروان بعدم تصديق فيما تقلصت عضلات وجهه شاهيناز التي لم تتخيل انه سيوافق... هتف مروان بدهشة : بجد يامراد موافق 

هز مراد راسه قائلا بثقة : اه... نظر له ثم اضاف بتحذير : بس اكيد مش محتاج اقولك اني مش بحب الغدر... ولاافكرك ان قرصتي بتبقي والقبر للي بس يفكر يغدر بيا 

قال مروان بتأكيد : غدر اية بس ده انا جايلك بنفسي انهي العداوة اللي بينا 

هز مراد راسه : تمام... ابعتلي كل الأوراق ادرسها واخلي المحامي بتاعي يجهز عقود الشراكة... 

.... 

ماان دخلت شاهيناز الي شقة مروان برفقته حتي انفجرت بغضب : انت ازاي تعمل كدة 

... ده اللي اتفقنا عليه.... مش قلت هتدمرة الاقيك بتشاركه 

قال مروان بهدوء : بصراحة مدانيش فرصة 

نظرت له بعدم فهم ليشعل سيكارته قائلا  :مكنتش متوقع انه هيوافق وبالتالي هيفضل طول عمره ينافسني ويخسرني بس اتفاجات انه وافق يشاركني في المشروع اللي كنت بحلم بيه 

هتفت بعدم تصديق : يعني انت هتشاركه 

هز رأسة بتأكيد : طبعا.... 

:ومش هتنتقم منه 

سأل بانزعاج : انتقم منه علي اية.... انا صحيح طول عمري بنافسه بس ده شغل يعني المصلحة اللي بتحكم... وانا مصلحتي مع مراد... 

: طيب وانا 

مرر يده علي ذراعها قائلا بمغزي : انتي عارفة مصلحتك كويس...وعارفة انها معايا ومع مراد محفوظة.. كله بتمنه ياشاهي 

دفعت يده بعيدا بغضب :وانا اللي فكرتك بتحبني وهتساعدني انتقم منه

ضحك عاليا : احبك...!! 

مالت تجاهه بدلال : مش انت بتحبني

هز كتفه بابتسامه خبيثة : طبعا بحبك ومدلعك علي الاخر وكل طلباتك مجابه.... مش هو ده الحب اللي تعرفيه 

سخر منها واكمل :اوعي يكون قصدك  الحب بتاع الجواز والعيال....

ظلت صامته ليكمل : ايوة كدة احبك وانتي عارفة مصلحتك... اعقلي بقي  كدة ياحلوة مراد مضحكش عليكي ولاانا ضحكت عليكي كله برضاكي .. انسي بقي اللي بتفكري فيه وبلاش تبوظيلي حاجة مع مراد عشان وقتها مش هرحمك 

هزت راسها مضطرة ان توافق الان حتي تظل قريبه من مراد وتتمتع بأموال مروان وبداخلها تتوعد ...!

.... 

.... 

ربت عثمان علي كتفها بحنان فيما كانت تتحدث من بين دموعها : لية دايما سعادتي مش بتكمل يااونكل... انا تعبت اوي وكرهت الدنيا دي

:اهدي ياحبيبتي محصلش حاجة لكل ده... مراد يومين وهيهدي ويرجع تاني 

:لا يااونكل مراد سابني خلاص وبقي بيكرهني ومش عاوزني تاني في حياته ... قالي اللي بينا زين وبس 

قال في محاولة لتهدئتها : بيقول اي كلام عشان متعصب 

... هزت راسها وازدادت دموعها انهمارا ليبكي زين الذي كان باحضانها ايضا 

قال بعتاب وهو يحمل زين منها :كدة ياندي... اهو الولد مش مبطل عياط زيك 

ربت برفق علي ظهر الصغير يحاول تهدئته ولكنه لم يفلح لتقول حسناء برفق: تعالي ياندي اغسلي وشك واهدي عشان خاطر زين 

الولد متأثر باللي انتوا فيه

بصعوبة استطاعت حسناء تهدئة زين الذي شعر بغياب مراد ولم يتوقف عن التمتمه باسمه بين بكاوءه .. غفي بين ذراعيها حينما تعب من البكاء لتقول حسناء بخفوت وهي تعطيه لزهرة :خدي بالك منه 

التفتت لعثمان قائلة  : ماتتكلم معاه ياعثمان هو اكيد هيسمعلك   .... لازم يقدر انها لسة صغيرة برضه واكيد مش قصدها 

هز راسه وهو يتنهد مطولا : مش عارف اخرتها معاهم اية ياحسنا انا تعبت والولد اتهرس بينهم

الجوازة دي من اولها غلط... ندي لسة صغيرة والمسؤلية مخوفاها ومراد عصبي ومش مقدر ده وبيحاسبها علي كل حاجة 

زمت شفتيها بأسي : عندك حق...بس ندي بتحبه وهو بيحبها لازم يفهموا ان الحياة عشان تستمر لازم يقدموا تنازلات ويسامحوا

هز راسه : محدش فيهم فاهم كدة... انا شايف ان الانفصال احسن لهم عشان زين 

جحظت عينا حسنا وهتفت بفزع :اية اللي انت بتقوله ده ياعثمان...! 

:اللي سمعتيه....ندي مش قادره تفهمه وهو دايما ظالمها معاه يمكن لما تبعد عنه تقابل واحد يعوضها عن العذاب الي شافته معاه

هزت راسها بعدم تصديق : انت بتقول اية.... عاوز ابنك يطلق مراته وتتجوز واحد غيره يربي ابنه... انا مش مصدقاك ياعثمان... ده بدل ماتروح لابنك تعقله وتقوله ان مراته وابنه محتاجينه وانه لازم يقدر انها صغيرة  ولسة معندهاش خبرة في الحياة 

قال بتهكم : وانتي فاكرة مراد هيسمعني.! 

.. 

... صعدت ندي لغرفتها بخطي مهزومة لغرفتها وهي تتذكر صور تلك الفتاه... لا يضيع وقت ابدا ويعاقبها باسوء طريقة ممكنه... القت ماعلي طاوله الزينه بعنف... انه لم يتغير مازال اناني قاسي بلاقلب بدلا من ان يضمها اليه ويطمئنها يخرجها من حياته ولكنه ليس المخطيء وحده فهي مازالت نفس الحمقاء التي تفهمت موقفه وغفرت له ذنبه بحقها وهو الآن يرفض تفهم موقفها او علي الاقل اعطاءها فرصة كما فعلت... لقد أخطأت نعم لاتنكر ولكن هذا لايعطيه فرصة القسوة عليها بتلك الطريقة... 

... 

... 

دخل عثمان بغضب لمكتب مراد الذي وقف فور رؤيته لوالده : ازيك يابابا 

هتف عثمان بغضب : زي الزفت طول ماانت اناني زي مانت 

عقد مراد حاجبيه باستنكار : انا اللي اناني 

:ايوة اناني ومش بتشوف غيرك نفسك 

هتف بغضب : وحضرتك عاوزني اشوف اية بعد اللي الهانم عملته

: صغيرة وغلطت من غير ماتقصد احتويها وافهمها وقرب منها بدل ما تقسي عليها كدة .... قاطعه مراد بانزعاج :يوووه وهو المطلوب مني تغلط كل شوية واتحمل غلطها وتقولولي صغيرة 

وهو مين اللي جوزني العيلة الصغيرة مش انت 

ماتت الكلمات علي شفاه عثمان حينما واجهه مراد بتلك الحقيقة ليكمل مراد : انت جاي تحاسبني دلوقتي عشان حاسس بالذنب ناحيتها بسبب اللي حصل زمان.... بس احب اقولك حاجة يابابا زمان انا اتحملت الذنب كله وعملت المستحيل عشان تسامحني مع ان الغلط مكنش غلطي لوحدي كلكوا شاركتوا معايا ... لكن دلوقتي لا انا مش غلطان عشان اتحمل ذنب اي حاجة ندي اللي غلطت وغلطت اوي كمان ولازم احاسبها علي اللي عملته... 

:يعني ده اخر كلام عندك 

هز مراد راسه بثبات : اه وياريت لو سمحت محدش يتدخل بينا  

هتف عثمان : ماشي يامراد مش هتدخل بينكم بس لما تلاقيها ضاعت منك متبقاش تندم 

تركه وانصرف بغضب يضاهي غضب مراد الذي ضرب الحائط بقبضته القوية... وهو يتوعد ان يجعلها تندم علي جرحها له بتلك الطريقة.... 

.... 

: رايحة فين ياندي... سألها عمها وهي تنزل الدرج 

: زين زهقان هاخدة ونخرج شوية 

:استاذنتي من مراد 

قالت باستنكار وهي تشير لزهرة باخذ زين للخارج : واستأذن منه لية 

قال بنفاذ صبر : عشان هو جوزك

قالت بغضب : هو مش سابني وقالي مش عاوزني يبقي اكلمه لية 

قال عثمان بعصبيه اول مرة يتحدث بها مع ندي : عشان ده المفروض.... مراد جوزك ولازم تستأذني منه 

هزت راسها بعناد : لا يااونكل... هو سابني يبقي مالوش دعوة بيا ولا بتصرفاتي 

هتف بغضب : تاني ياندي.... انتي متعلمتيش حاجة من اللي حصل لما اتحدتيه زمان 

حاولت التحدث : هو.... قاطعها بضيق : هو وانتي مش هو بس... انتي غلطتي في حقة ولازم تستحمليه زي ماهو استحمل منك رد فعلك لازم تتحملي منه.... اسمعي ياندي انا طول عمري واقف جنبك بس انتي لازم تعرفي انك خلاص دلوقتي زوجه وأم لازم تحافظي علي بيتك وجوزك مش طول الوقت عناد وتحدي... الست لازم تتحمل شوية طول ماجوزها مجاش علي كرامتها 

هتفت بعناد :وهو مجاش علي كرامتي لما قالي انه خلاص مش عاوزني 

قال بنفاذ صبر : وانتي جرحتي كرامته باللي عملتيه.... اي راجل مكانه مش هيسكت لما يعرف ان مراته مش عاوزة تخلف منه 

رفعت عيناها بعدم تصديق تجاه عمها قائلة : واللي عمله

:غلط واتعاقب بما فيه الكفاية 

: وحضرتك عاوزة يعاقبني 

قال بحزم : عاوزكوا تعقلوا انتو الاتنين وتربوا ابنكم 


.... 

... 



قالت حسناء باستنكار : ازاي تعمل كد ياعثمان وهو ده وقته يعني 

:وبعدين ياحسنا الراجل زهق وكل يوم يكلمني وانتي بتأجلي 

:ماهو مش وقته اتفق علي جواز وندي ومراد في الظروف دي 

هز راسه بعصبيه : وانتي ناوية تستنيهم لما ظروفهم تخلص

: امال اروح اتجوز وهما متخانقين 

هدر بحزم : ايوة... امال هتفضلي موقفه حياتك عشانهم وكل واحد فيهم معاند وفاكر الدنيا بمزاجه..

قالت بمحاولة لتهدئته : ياعثمان

هتف بعصبيه : . بقولك اية ياحسنا انا عارف انا بعمل اية... سيبيهم طالما محدش عامل لينا حساب ويلا لو سمحتي اتفضلي اجهزي الراجل جاي بليل نتفق واعملي حسابك هنكتب الكتاب اخر الاسبوع 

... 

.. 

واجهه عثمان كلاهما بالحقيقة بأن كلاهما اناني وكلاهما مخطيء ولكن العناد الغرور يصور لما واحد بأن الاخر هو فقط من اخطيء 

... 

.... قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد 

 



روايات رونا

رونا فؤاد ... عمري ٣٥ عام من الاسكندريه .... اتخذت الكتابه هوايه وبدأت بإصدار اول روايه لي منذ عام ٢٠١٥ وكانت هي روايه اسيري

إرسال تعليق

أحدث أقدم