الواحد والعشرون


 

احاطت كتفها بهذا الوشاح الثقيل وهي جالسة امام البحر عيناها شارده تفكر بمقدار عناده ولاتعرف الي اين سينتهي به فهو كما أخبرها لايقبل بالتفاوض ولا إملاء الشروط وهي ايضا لن تقبل بتحكمه بها لأكثر من هذا لابد ان يعترف بخطأه من البداية.... 

ابتسامه ساخرة ارتسمت علي شفتيها وهي تتذكر كلماته... لسة متخلقش  اللي يهدد أدهم زهران.... هتشوفي وش، مش هيعجبك 

حسنا مازال يهددها ولم يتعلم شئ مما تسبب به لها.... هزت راسها ونظرت الي البحر الواسع الممتد امامها لتؤكد لنفسها انها اتخذت القرار الصحيح بابتعادها.... 

عادت غزل الي داخل ذلك المنزل الذي تعشقه وازداد عشقها له حينما احتضنها تلك الأيام وداوي جروح قلبها فقد شعرت وكأن جدرانه الزجاجية تسمح لها بالقاء كل همومها بين أمواج البحر الواسع الممتد امامها 

اسبوع مضي عليها وهي تشعر بهذا الوجع يخف يوما بعد يوم ولكن اصرارها علي  موقفها يزداد وهي تتذكر كل موقف لهما سويا كيف يكون قادر علي تحويل حياتهم لجحيم بسبب غيرته التي كان يمكن أن تتقبلها وتحترمها كما طلب منها ولكن الشك وعدم الثقة شئ اخر...كانت تزداد تمسك بموقفها وهي تتذكر تهديده لها فهي تعرفه جيدا متحكم اناني لايقبل التفاوض ولكنها من لن تقبل اي تفاوض معه... ستبقي بعيده عنه ان اضطرت لأكثر من هذا الي ان ينفذ رغبتها التي تخالف مشاعرها فهي لاتريده ابدا ان يخرج من حياتها ولكنها تريد أن تضغط عليه ليتغير حينما يشعر بفقدانها ..... تريده ان يفهمها ويحتويها لا ان يملي عليها اوامره.... تريده ان يحبها ويغار ولكن ليس بذلك التملك والانانية.... لقد سحق روحها بتلك الليلة وجرح قلبها بقوة وهو يستخدم جسدها لإثبات ملكيته لها وهي لم تقوي علي الاعتراض من كثرة مااستنزفت مواجهتها معه روحها.... وأكثر مايؤلمها هو عدم اعترافه بخطأه فكل مايريده هو أن تعود فقط.... تعود تلك الزوجه التي يضعها منزله يستمتع معها ويغدقها بالهدايا الباهظة والحب والحنان طالما هي بداخل جدارن منزله وماان تطالب بحريتها يثور ويتحول لشخص آخر.... لتتذكر تلك الليلة حينما ذهبت لشراء هديه له كيف اول مابدر لذهنه انها تكذب عليه وشك بها علي الفور.... ذلك اليوم حينما تحدثت مع مراد بكل تهذيب امام ناظريه... ذلك وتلك... مواقف غيرته التي لاتنتهي وتحوله لشخص آخر لاتعرفه شخص غير ذلك الرجل الذي وقعت بحبه ذلك اللطيف المحب المراعي الحنون....ذلك الذي بقي بجوارها حينما تعبت هو نفسه من اجبرها شهرين علي المكوث بداخل الغرفه... ذلك الذي حماها من شرور زوجته السابقة هو نفسه من تركها تخضع لتهديد عمر خوفا منه.... انه من يسعدها وهو من يجرحها 

لابد وانه قلب الدنيا راسا علي عقب بحثا عنها ولكن هل اذي يوسف...؟! 

سحبت غزل نفس عميق قبل ان تمسك بهاتفها تفتحه لتتحدث مع أخيها وتطمئن عليه فقد مر اسبوع ..! 

..... 


اسبوع مضي وادهم يبحث عنها بلا كلل ولا ملل ولكنها اختفت وكانها تبخرت وبحثة عنها كان كمن يبحث عن ابرة بكومة قش.. كم كان غبي مغرور حينما عاندها ظنا منه انه الاذكي والاقدر منها لينطق بتلك الكلمات التي قالها لها بدلا من الاستماع لها.... انه مازال يبرر لنفسه كل مافعله بحجة انه يحبها ويغار عليها... انها زوجته وحقه ان يلمسها وقتما يشاء وهو كان بحاجة ليثبت لنفسه انها له تلك الليلة... انه مازال يكابر ويرفض الاعتراف بخطأه في حقها....! ولكن بمرور ذاك الأسبوع خفت غرورة وتراجعت مكابرته ليري نفسه أخطأ واخطا خطأ كبير بحقها...لقد لجأت اليه وهو خذلها لاينكر هذا... لقد مد يده عليها لأول مرة... وقد استباح اقترابه منها دون رغبتها... لقد عرف اخطاؤه الان وهو عاجز فقد مر اسبوع طويل لايعرف عنها شئ ولايتوصل لشئ بالرغم من تسخيره لكل رجاله واتصالاته الا انها كانت محقه بكلماتها بأنه لن يجدها... 

اسبوع كان كفيل بكسر الكثير من غرورة 

ضرب طرف المكتب بقبضته وبدأ يعترف بأنه لم يكن علية تهديدها و كان عليه الاعتراف بخطأه و الاستماع لها ولكن عن أي استماع يتحدث ..؟! 

أن يطلقها؟! 

أهذا ماكان سيستمع لها فيه.... هز راسه وتنهد بتعب من قلبه  المشتاق اليها لقد وضعته بين شقي الرحى اما ان تعذبه ببعدها الان وأما ان تعذبه ببعدها للأبد..!؟ 

اهي تسأله ان كان يريد أن يموت بالسكين ام السم..؟! 

يصل اليها وسيعتذر عما بدر منه ولن يعيد اخطاؤه... فقط لو يصل اليها 

.......... 

....

هتف يوسف بضياع : هتجنن يانهي هتجنن

وهموت من القلق عليها.... ياتري راحت فين...

طيب ياتري عمل فيها اية عشان تختفي كدة

حاولت نهي تهدئته : اهدي يايوسف 

: مش قادر ولا عارف طول ماانا مش عارف عنها حاجة... ياتري عامله اية ولا راحت فين اصلا... دي قربت تولد.. افرضي حصل لها حاجة 

نظرت نهي للسماء قائلة : ربنا يحفظها... 

.......... 

.... 


دخل شاهين الي مكتب أدهم قائلا : رجالتي لقيو عمر السيوفي ياباشا 

هز أدهم راسه بعدم اكتراث فبمقدار رغبته بقتل ذلك الحقير عمر الا ان بحثه عنها

اهم ليقول بلامبالاه : خلي رجالتك تعلمه الأدب يومين وبعدين سيبوه وعينيك عليه متغفلش عنه لحظة 

اومأ له شاهين بطاعه وخرج ليمسك أدهم هاتفه للمرة المليون يحاول الاتصال بذلك الرقم الذي حادثته منه ولكنه ككل مرة مغلق..... 

وهي كانت متأكدة انه سيصل اليها من خلال هاتفها لذا اشترت رقم آخر حتي لايعثر عليها 

....... 


تعالي رنين هاتف يوسف لينظر لهذا الرقم الذي يتصل به مرارا قبل ان ترتد روحه اليه بمجرد سماع صوت اخته... ليقول بقلب ملتاع : غزل... غزل حبيبتي انتي فين انا هموت من القلق عليكي

: بعد الشر عليك يايوسف... انت كويس؟ 

: انتي اللي كويسة ؟..... اية اللي حصل ياغزل وخلاكي تعملي كدة.... أدهم عملك اية

: معملش حاجة... احنا متخانقين خناقة عادية بس انا اللي حبيت ابعد شوية

قال يوسف باستنكار : خناقة عادية تخليكي تختفي كدة

ظلت صامته ليقول برجاء : طيب مش عاوز اعرف اية اللي حصل بينكم .. قوليلي انتي فين وانا اجي اخدك 

ووعد مني هحميكي منه ومش هخلية يقربلك

: معلش يايوسف انا مرتاحة في المكان اللي انا فيه

:بس انا مش مرتاح وقلبي هيقف طول ماانا قلقان عليكي 

: بعد الشر عليك ياحبيبي... يوسف عشان خاطري بلاش الكلام ده والله انا كويسة اوي ومرتاحة جدا 

قال برجاء ; انتي اللي عشان خاطري ياغزل قوليلي مكانك.... والله ماهخليه يقربلك ولو عاوزة  تطلقي منه هخليه يطلقك..... قاطعته بهدوء : لا يايوسف انا بحب ادهم ومش عاوزة اتطلق منه 

قال بعصبيه : امال اية ياغزل جننتيني... منين بتحبيه ومنين هربتي منه 

: يوسف لو سمحت قلتلك انا كويسة... انا بس عاوزة ابعد ولما ههدي هرجع 

انا هبقي اتصل اطمن عليك.... هنا اختطفت نهي الهاتف من يد زوجها لتقول بسرعه :

غزل غزل....استني 

عقدت حاجبيها بقلق لتقول نهي سريعا : يوسف بيكذب عليكي وخايف يقولك ان أدهم بيهدده 

اتسعت عيناها بعدم تصديق : انتي بتقولي اية... ؟

: غزل انتي عارفة جوزك كويس يقدر يعمل اية...لو خايفة علي اخوكي ارجعي  


.......

قال يوسف بغضب : انتي اللي بتقوليه ده انتي.... ازاي تقوليلها كدة 

قالت نهي : كان لازم اعمل كدة عشان ترجع

هز يوسف راسه بعدم فهم لتقول نهي :لما هتحس انك في خطر هترجع صدقني 

: انتي كدة هخليها تكرهه وتبعد عنه 

: لا هترجع عشانك.... ولما ترجع نفهمها اللي حصل 

انت بس اتصل بأدهم بسرعه واحكيلة اللي حصل عشان لو راحتله يفهمها الحقيقة واني اضطريت اقول كدة عشان ترجع 

هز يوسف راسه يدرك ان ماحدث مقامرة ولكن ربما تأتي بثمارها..... 

........ 

.... 

ببطء قامت اوركيد من الفراش وهي تشعر بألم شديد بكافة أنحاء جسدها ولكن دوش ساخن ازال الكثير من تعبها لتعود للغرفة تقف امام المرأه تمشط شعرها وتفكر بماحدث.... وتسأل نفسها للمرة الالف لماذ تغير وتراجع... اهو خاف عليها ويحبها كما كان يوهمها...! 

الي اين ذهب تساءلت وهي تنظر الرجاء الشقة الخاوية فمنذ ان غادر قبل يومان لم يعد....! 


.... قال أدهم بلهفه : عرفت مكانها 

هز يوسف رأسه باحباط : لا

مسح أدهم وجهه بعصبيه وتوتر حينما اخبره يوسف انه الاخر عجز عن اقناعها بالعوده 

: وبعدين ياادهم هنسيبها كدة 

قال أدهم بيأس لم يعهده بنفسه : وانا في أيدي اية اعمله ومعملتهوش... 

مسبتش مكان غير لما دورت فيه كلمت اكبر سلطات في البلد وبرضه مفيش، فايده... حتي التلفون اللي كلمتني منه معرفتش اوصل لحاجة منه في شركة الاتصالات عشان مقفول.... 

قال يوسف : بس هي ممكن ترجع 

قال بلهفه.... ازاي 

اخبره بكلمات نهي ليقول ; طيب يايوسف انا هاجي علي عندك علي طول عشان اكيد هتجي تتطمن عليك 

: لا.. لا خليك عشان تتطمن وترجع وانا اي حاجة هبلغك علي طول 

أغلق الهاتف ونظر أدهم بوجهه مكفهر لسليم الذي قال : أدهم انت لازم تسايسها لو كلمتك تاني وتنفذ كل طلباتها عشان ترجع 

قال أدهم باستنكار لأبيه : أطلقها.... مستحيل 

قال سليم بهدوء : يابني قولها كدة بس ولما ترجع يحلها ربنا 

حاول توصل معاها لأي حل عشان ترجع 

دي لوحدها في مكان منعرفهوش وممكن تولد في اي وقت 

اومأ لوالده قائلا : ماشي يابابا بس اعرف مكانها ومش هضايقها تاني..... 


....... 

بابتسامه واسعه أجاب علي هاتفه ليستمع لصوتها الغاضب ولكن سماع صوتها بعد هذا الغياب بالرغم من غضبها بالنسبه له كان أفضل من أفضل مقطوعه موسيقيه : 

انا مش قلتلك مالكش دعوة باخويا ياادهم يازهران 

جاهد لكبح ضحكته وهو يتخيل وجهها الأحمر الغاضب وهي تهاتفه ليتمسك بتمثيليه نهي التي كانت بمنتهى الذكاء فلم تمر ساعه وكانت تتصل به... 

: قصدك اية ؟

: هتكذب وتقول انك مجتش جنبه.. 

: لا.. 

: يعني اذيته 

: وهو انا مجرم... لا طبعا 

: امال بتهدده ليه؟ 

: روحي اساليه بنفسك 

هتفت باستنكار ; ياسلام.. عشان الاقيك هناك 

: انا في مكتبي اية اللي هيوديني اسكندرية 

صمتت لحظات تعالت دقات قلبه فهو علي وشك ان يفقدها مرة اخري ان اغلقت الهاتف لذا قال بسرعه : خلينا نتكلم ياغزل ونتفاهم 

مش معقول هتفضلي مستخبيه علي طول 

..... صمت لحظة يستمع لصوت أنفاسها المتردده قبل ان يقول بخضوع : عاوزة اية ياغزل عشان ترجعي ... بس متقوليش طلاق

عشان عمري ماهطلقك... مينفعش اللي بينا يتهد بسهوله كدة 

قالت باصرار : ومينفعش نكمل بعد اللي حصل

قال برجاء : انسي اللي حصل ليلتها

قالت باستنكار منفعل : انسي..؟! 

انت شايف ان ده الحل.... انسي اللي حصل 

طيب لو نسيت الليلة دي هنسي  اللي قبلها واللي قبلها

اندفع بانفعال ; انا مش راجل وحش اوي كدة ياغزل... حتي اسوء زوج في العالم يستحق فرصه تانية 

:  انت دي مش اول مرة تشك فيا

غيرتك بتزيد وبتخنقني وبتخنق حبي ليك

قال متنهدا : يعني انتي بتحبيني 

قالت : بحبك بس غصب عني مش هنسي كل اللي عملته معايا وغصب عني هكرهك لو فضلت تتعامل معايا بالطريقه دي 

: ارجعي وهتغير

: لا

قال بعصبيه : ياغزل كفاية بقي متجننيش اكتر من كدة بعنادك ده 

: شفت بقي انك مش هتتغير 

قال بانفعال وقد ضاعت محاولاته هباء  : شفت اية..؟! . عماله تستفزيني وتقولي شفت 

طيب اسمعي بقي..قاطعته بغضب ماان عادت نبرته المهدده : . لا انت اللي هتسمع..... بطل تهددني ياادهم عشان رجوع ليك مش هرجع وابعد عن يوسف.... واعرف كويس اوي ان حتي لو وصلت لمكاني مش هتقدر ترجعني ليك يبقي الأحسن تنفذ اللي انا عاوزاه 

ستنقلت اعصابه بالتاكيد اذا سحق أسنانه وهو يقول بهدوء ،لايعكس الغضب بداخله منها : طلباتك 

: موافقة منطلقش... بس ننفصل

: مش فاهم

: يعني هقولك مكاني بس هفضل فيه ومش، هرجع معاك....  ولما اولد تقدر تشوف ابنك في اي وقت بس ملكش اي دعوة بيا 

: انتي بتلوي دراعي

: انا بديك حل وسط طالما انت مش موافق علي الطلاق 

قال بتهكم : وأية الحل في اني اسمح ان مراتي تعيش بعيد عني واني ماليش حكم ولا كلمه عليها 

قالت باصرار : هو ده شرطي

انا عارفة انك هتعرف مكاني في اي لحظة بس حتي لو عرفت مكاني مش هرجع معاك ياادهم عشان كل اللي بتقوله بيزود عنادي.... كل كلامك انك مش هتسمح ومالكش كلمه عليا بياكدلي انك مش هتتغير وهتفضل تتحكم فيا وانا خلاص مش هقبل ده تاني لمرة واحدة احترم رأي ورغبتي

نفذت كلماتها لقلبه فهي مصممه ليردد بخفوت : يعني رغبتك اني ابعد

: حاليا اه 

قال باستسلام لرغبتها : ماشي ياغزل موافق 

ابعد عنك وانفذ كل طلباتك 

انا هسيبلك البيت واروح اي مكان تاني ومش هتشوفيني لغاية ماتهدي

: لا رجوع البيت ده تاني لا.... انا هفضل في المكان اللي انا فيه 

قال بهدوء، خطر : انتي كدة بتعاندي وبتختبري صبري 

ظلت صامته ليزفر بنفاذ صبر فليس عليه إلا الخضوع : طيب هجيبلك بيت جديد تقعدي فيه انتي وابني عشان ابقي مطمن عليكم وليكي كامل حريتك بس في حدود... كليتك و خروجك طالما في حدود المسموح تقدري تعملي اللي انتي عاوزاه 

ارتسمت على شفتيها ابتسامه الأنتصار فهو قد بدأ يتنازل عن عناده لتقول : احنا اتفقنا ملكش اي دعوة بيا 

: زي ماانتي عاوزة... طلبات تانية 

: لا 

: طيب اتفضلي قوليلي انتي فين... 

: اوعدني الاول ... 

: اوعدك بايه 

: بأنك هتنفذ كل اللي اتفقنا عليه ومش هترجع فيه ابدا 

تنهد مطولا وهو يردد : اوعدك مش هرجع في كلامي الا لو انتي عاوزة ده...... 

..... 


عن تنفيذ اي وعد يتحدث ذلك الذي يمعنه من أخذها في حضنه بعد كل هذا الغياب ليجد نفسه يجذبها اليه ويحيطها بكلتا ذراعيه بقوة بينما غزل... 

اشتاقت اليه... 

الي حضنه الدافيء الي رائحة عطرة كل مافيه اوحشها لدرجة لاتتصورها.... ظلت بضع لحظات بين ذراعيه حتي استجمعت قواها وقاومت فهل سترسب بأول اختبار لها وتتراجع عن قرارها... قالت وهي تحاول ابعاده عنها :  أدهم افتكر اتفاقنا 

تظاهر انه لم يسمع كلماتها ليبقيها بين ذراعيه أطول فترة ممكنه فقد اشتاق لها حد النخاع 

أعادت كلماتها ليدفن راسه بعنقها يستنشق  مطولا رائحتها التي اشتاقها وكأنه يخزنها بداخله قبل ان يبتعد عنها ولكن ذراعه ظلت تحيط بخصرها لينظر لعيناها التي اشتاق اليها قائلا بصدق : وحشتيني... 

ابعدت عيناها عنه بتوتر فهو يتلاعب باوتارها لتتراجع عما قررت لتقول : احنا مش هنمشي 

وهل يقبل ان يأخدها الان الي منزل اخر لتبتعد عنه... يعرف انه وعدها ولكن دون ارادته لايستطيع ان يفي بوعده لها ولكنه يدرك ايضا انه لايستطيع ان يغصبها علي العودة له لذا سيحاول جعلها تتراجع عن قرارها حينما تري مقدار حبه واشتياقه لها 

هز راسه وهو ينظر لساعته قائلا  : لا الوقت اتأخر مش هسوق بليل.... 

نظر لعيناها واكمل ; خلينا نرجع الصبح 

نظرت اليه هل بدأ  منذ الان وسيتراجع عن وعده لها 

قال حينما نظرت الليه تلك النظرة ; 

متخافيش معنديش اي نيه خبيثه استفرد بيكي 

هزت كتفها : ومين قال اني خايفة ؟

امرأه جديدة هي تلك التي امامه حسنا تعجبه ويحبها كفيما كانت... 

.. ستعود اليه فهي تحبه ويحبها وان كان علي عصبيته سيحد منها من أجلها يحتاج فقط لقليل من الوقت ليثبت لها مقدار حبه ...... ان كانت امامه فلا بأس 


..........اوصدت باب غرفتها وتمددت علي الفراش لاتنكر انها سعيده لرؤيته وانه بجوارها ولكن عليها تنفيذ قرارها 

... هذا من أجل حياتها معا لتكون افضل 

...

في الصباح.... 

نظرت اليه بينما يرتشف قهوته بهدوء شديد لتهز قدمها بعصبيه قائلة :  انا جاهزة بقالي ساعه 

اومأ لها قائلا : اخلص قهوتي ونمشي علي طول 

حدثت نفسها بأنه يماطل للعوده.. 

ولكنها لن تسمح له... 

عنيدة وعنادها يقتله.... تتلهف للعوده و الإبتعاد عنه تخاف من البقاء معه بمفردها لأنها ستضعف امامه ...... 

.... 

عقدت حاجبيها باستنكار قائلة : هي اية الي مش بتدور 

قال ببراءه وهوو يحاول اعاده تشغيل السيارة التي اصجرت أصوات غريبة ; العربيه مش، بتدور 

التفتت اليه بغضب ; ياسلام وهي فجأه كدة مش بتدور 

قال ببراءه : ماهي قدامك اهي ياغزل 

: ويعني هي هتبوظ فجأه 

:  ولية لا.... مااي عربيه بتبوظ

حدثت نفسها وهي تنظر اليه اي عربيه مش عربيه زي دي.... ضيقت عيناها بغيظ فهل تلك السيارة الحديثة تتعطل بدون سبب وفجأه ام انه من عطلها عن عمد حتي لا يعودان

...... انه يتلاعب بها هي واثقة 

: خلينا نطلب  تاكسي 

هز راسه : تاكسي ايه اللي ناخدة 

: وفيها اية ؟

: لا طبعا..... شكلي اية وانا صاحب توكيل عربيات باخد تاكسي 

قال بغيظ : وهو السواق هيعرف منين انت مين  

: بصي بقي ياغزل احنا نصبر شوية وانا هبقي احاول اصلحها

هل تظل معه بهذا المنزل بالذات... 

لا لقد صمدت الليلة الماضيه بشق الأنفس فكل مكان بهذا المنزل يذكرها لها واوقات حبهم سويا لذت لن تبقي معه به والا ستضعف قالت: طيب اتصل بأي حد من اللي شغالين عندك يجيبلك اي عربيه  او تصل برمضان يجي ياخدنا

; المعرض مقفول النهاردة الجمعه 

هزت قدماها بعصبيه وغادرت السارة عائدة للداخل 

بينما ابتسامه ماكرة ارتسمت علي شفتيه

فهل ظنت انها اذكي منه...! 

لينظر لسيارته غامزا... معلش بقي 

ليتذكر افساده لها عن عمد هذا الفجر.... انه عند وعده فهو لن يتراحع مالم تتراجع هي  ولكن لامانع من قليل من التلاعب ليحثها علي التراجع عن قرارها بالابتعاد.... 

......... 

نظر اليها وهي تقطع البهو ذهابا وايابا قائلا 

: انتي كدة هتتعبي 

: ملكش دعوة بيا 

: بس ليا دعوة بابني وطول مانتي رايحة جاية كدة ابني هيتعب 

ابعدت يده التي امتدت ليصعها فوق بطنها 

: اوعي كدة ابعد أيدك 

قال وهو يحيط بطنها بملتا ذراعيه : انا بطمن علي ابني 

ضربت الارض بقدميها واندفعت تذهب لغرفتها فهو يتلاعب بها بمكر.... هل يظن انها غير جاده بقرارها 


......

لاتعرف لماذا ظلت اوركيد تنظر للساعه وكانها بأنتظار شئ... لتحدث نفسها باستنكار هل تنتظر عودته...! 

لا بالتاكيد ولكنها فقط تريده ان يعود لتخرج من هذا المنزل الذي تركها به وحيدة واوصد الباب عليها وكأنها مسجونه.....لن تبقي به اكثر لذا فور عودته ستخبره بأنها موافقة علي الطلاق وليذخب كل منهم بطريقه فيكفي انه تزوجها رسميا لذا لن تخفي حملها وستستطيع تربيه طفلها كأي امرأه مطلقه 

..... خرجت الي الشرفة وهي تحيط ذراعها بذلك الوشاح الثقيل بسبب بروده الجو لتشرد بالسيارات التي تمر أسفل هذا العلو الشاهق تفكر بما مضي ...! 

لقد أخطأت كثيرا حينما انقادت خلف مشاعرها وصدقت انه يحبها ولكن هذا كان دون ارادتها فهي كانت تكن له هذا الإعجاب السري بينها وبين نفسها كلما اتي الي اسامه أخيه...! 

ولاتنكر انه حينما التفت اليها بنظرات إعجاب طارت من السعاده ووافقت علي اي شئ يقربها منه حتي وان كان زواج عرفي بالسر .... ضغطت علي يدها بقوة كم كانت ساذجة لتصدق كلامه وغبيه لتفعل فعلتها...،! 

انه لم ولن يحبها ولولا تدخل أدهم لما تزوجها بيوم من الايام فلابد وانه يحتقرها لأنها سلمت نفسها له بتلك السهوله بمجرد عقد عرفي .. 

خفضت عيناها تجاه بطنها لتتذكر كلماته لها... انا استحاله اخلف من واحدة زيك 

انه محق فهي رخصت نفسها كثيرا  ...... ولكنه انقذها وانقذ جنينها لماذا فعلها اذن ان كان لايريد طفل منها....... هل اشفق عليها..؟! ربما او هذا مايجب عليها اقناع نفسها بأنه السبب الوحيد لإنقاذه لها والا تفكر بأي سبب اخر حتي لاينجرح قلبها مرة اخري فهو لا يحبها وان يحبها ولن يكن لها اي مشاعر....! 

انه منذ أن عرفته وهو يخفي مشاعره خلف قناع وجهه الجليدي.... نظراته تقول شئ عكس مايشعر به لذا لن تتساءل سبب فعلته ولا سبب تركه بها بهذا المنزل ولا اي شيء... فقط عليها التفكير بمستقبل طفلها وتنظيم حياتها بعد الطلاق ،.... 

عادت لتنظر للساعه من جديد... لقد انتصف الليل بالتاكيد لن يأتي مثل اليومان الماضيين 

عادت مجددا لغرفتها لتتمدد علي فراشها ولكنها سرعان ماقامت من مكانها و

خرجت من الغرفة حينما استمتعت لصوت المفتاح يدور بالباب.... شهقت بصدمه وخوف ماان رأت حارس عمر يدخل من الباب وهو يسند عمر الذي خارت قواه  ...لتسرع ناحيته قائلة بقلق : في أية ماله عمر؟ 

اخفض الحارس عيناه ووضع عمر علي الاريكة قائلا بخفوت : مش عارف يامدام... البيه وصل تحت بالحالة دي... 

قال عمر بغضب غلف صوته الواهن : روح انت يا شاذلي

خرج الرجل لتسرع تجاهه بقلق تنظر لحالته السيئة ووجهه المليء بالكدمات  ... عمر اية اللي عمل فيك كدة...اية اللي حصل ؟

قال باقتضاب وهو يغمض عيناه :  مفيش

اسرعت تحضر بعض القطن والمطهرات لتداوي جروحة ولكن ماان اتجهت ناحيته 

حتي ابعد يدها ألتي امتدت تجاهه بجفاء قائلا : مالكيش دعوة بيا 

غص حلقها واشاحت بعيناها التي لمعت بها الدموع لتترك الأشياء من يدها وتسرع الي غرفتها وهي تلوم نفسها علي اهتمامها به... 

وهو ايضا لام نفسه علي كثيرا 

علي طريقته السيئة معها فهي أرادت مساعدته وليس ذنبها انه غاضب مما فعله رجال أدهم به  ...!! 

ولكن كعادته ارتدي قناعه الجليدي وهز راسه بعدن اكتراث ثم بصعوبه شديدة قام من مكانه واتجه الي غرفته ليحاول اخذ دوش لعله يريح عضلات جسده المحطمه.... لقد تمادي كثيرا بفعلته مع زوجه أدهم لاينكر ويعرف انه استحق مافعله رجاله به بل توقع الأكثر ولكن لسبب ما يجهله فقد تركه رجال أدهم ... ربما تدخل أخيه لايعرف... حتي انه لم يري أدهم والذي توقع ان يأتي بنفسه للثأر منه... 

تنهد بضيق من حالته السيئة فهو بالرغم  من اي شئ لم يكن عليه أن يفعل مافعله لأول مرة يشعر بالحنق من طيشة واندفاعه ولكن ماذا يفعل وهو يكره أدهم حد الجنون واجباره علي الزواج بتلك الفتاه زاد من حقده تجاهه اكثر ليقرر الانتقام..... ولكنه لايعلم هل ينتقم من أدهم ام من نفسه... تلك النفس التي تحمل اثام كثيرة جعلت منه شخص مكروه مندفع وطائش.. وحيد... حتي أخيه يبتعد عنه لكثرة مشاكله .... 

سخر من نفسه وهو يغلق المياة ويحيط خصرة بالمنشفه هل استيقظ اخيرا ضمير الشيطان.... هل حينما رأها غارقة بدماؤها بذلك الصغف وقله الحيلة أسفل قدمه حينما انهال عليها ركلا شعر بدونيته ومقدار حقارته.... هل تلك النظرة الممتنه بعيناها حينما علمت انه انقذ جنينها وكانه بطل وليس من تسبب بهذا من الاول جعلته يحتقر نفسه اكثر... لايعرف.... لايعرف شئ 

فقط يعرف ان هناك شئ ما بداخله لم يعد راضي عن تصرفاته....!! 

...ارتدي بنطال قطني وترك نصفه العلوي عاري بالرغم من برودة الجو الا انه لايشعر بها بسبب الغضب الذي يغلي بداخله...!! 

.... توجه الي الفراش ليتمدد عليه بصعوبه يشعر بألم شديد بكامل جسده  بعد

مافعله به رجال أدهم....تقلب يحاول إيجاد وضع مريح ولكن الأمر كان صعب لذا اعتدل جالسا ليفتح احد الإدراج ويخرج منه احدي الحبوب المسكنه يبتلعها ويحاول ان ينام 

اغمض عيناه وتلك الدوامات السوداء بدأت تحيط به شيئا فشيئا ...

.......... 

.... 

تنهد يوسف بارتياح وأسرع تجاه نهي يحضنها ويقبلها.... ذكية... ذكيه يانهي فعلا أدهم وصل لغزل واتصل بيا طمني عليها 

ابتسمت بسعاده : بجد 

: اه ياروحي.... تخيلي كانت كل ده في بيت الساحل بتاع أدهم 

عقدت حاجبيها: ساحل في عز الشتا 

قال يوسف ; مجنونه....! 

: المهم انها كويسة 

هز راسه ; اه الحمد لله.. كلمتني وواضح انهم اتصالحوا لان صوتها كان مبسوط 

: اهم حاجة فهمتها ان انا قلت الكلام ده علي أدهم عشان ترجع 

: اه...متقلقيش 


........ 


وانا مالي وماله يصحي ولا لا 

حدثت اوركيد نفسها بغيظ وعادت لغرفتها مجددا تنهر نفسها عن قلقها عليه لأنه لم يخرج من غرفته منذ الامس ... ولكن هل يمكن أن يكون مازال نائم منذ الامس لقد حل المساء وهو لم يخرج من غرفته...

جلست علي طرف الفراش تبعد تفكيرها عنه فربما يكون غادر حينما كانت نائمة... مدت يدها لتتناول دواءها ليغزو تفكيرها مجددا فهو بالرغم من اي شئ انقذ جنينها... قامت من مكانها واتجهت الي اخر الرواق حيث غرفته...تخبر نفسها بأنها فقط ستتاكد ان كان بخير او لا وتنصرف.... طرقت باب الغرفة بضع مرات ولكن بلا اجابه.... ربما يكون غادر بالفعل 

ترددت بضع لحظات قبل ان تدير مقبض الباب بهدوء وتدخل الغرفة التي كانت غارقة بالظلام ماعدا ذلك الضوء، البسيط المنساب من تلك الاباجورة بجوار الفراش  الذي بدا واضحا نوم شخص فوقه.... كادت ان تسدير وتغادر فقد اطمئنت انه نائم ولكنها استمتعت لانين مكتوم صادر منه

توجهت ناحيته حيث كان ممد علي ظهره  لتقع عيناها علي وجهه الأحمر الذي يلمع بحبات العرق الغزير ... انحنت ناحيته لتتفحصه وقد بدا واضحا انه مريض بالحمي...مدت يدها بدون تفكير لتتلمس حرارته لتجدها مرتفعه للغاية سحبت يدها وهي تنظر تجاهه بقلق فهو مريض للغاية  .....نظرت لوجهه الشاحب ولملامحه المتألمه بضع لحظات وهي لاتدري ماذا تفعل.... هل تتركه علي حالته ام تساعده.... ؟! 

تساعده بعد كل مافعله بها.. ؟! هزت راسها وهي تتذكر حقارته معها وضربه وتهديد لها حتي انه ابعدها ودفع يدها بجفاء بعيدا عنه حينما حاولت مساعدته بالأمس،.... انه لايسحتق... ؟! 

فركت يدها بتوتر قبل ان تغادر الغرفة وتتركة لتعود اليه مجددا فضميرها لايسمح لها بتركه وهو بهذه الحالة حتي وان كان لا يستحق 

فهي ستساعده لانه مريض بلا حول ولاقوة ليس اكثر... 

اسرعت للمطبخ لتحضر اناء عميق وتفرغ به الماء البارد واتجهت لغرفته لعمل كمادات باردة له لتحاول إنزال حرارته المرتفعه  ..... عادت للغرفة لتجلس بجواره علي طرف الفراش وتعتصر تلك المنشفة الصغيرة وتضعها فوق جبينه لينتفض من مكانه ماان لامست المنشفة الباردة جسده الساخن ... 

حاول ابعاد يدها التي تضع المنشفة فوق جبينه ولكنها تبثتت يدها و تابعت ماتفعله..... ولكن لم تأتي الكمادات باي نتيجة فقد ظل علي حالته كلما ابعدت المنشفة عنه عادت حرارته لشدتها.... دارت حول نفسها بتوتر وهي تنظر لحالته التي تزداد سوء، وقد شحبت ملامحة...... ماذا تفعل وحتي ليس معها هاتف لتطلب الطبيب...عمر.. خرج صوتها بصعوبه وهي تنادي اسمه لأول مرة بعد ماحدث بينهم.... عمر.. ضربت بخفة علي وجهه لعله يستفيق ولكنه ظل بهذيانه... 

اتجهت مجددا للخارج تبحث عن أي دواء خافض للحرارة ولكنها لم تجد شئ لتعود للغرفة مجددا وتتابع عمل الكمادات وهي تحدث نفسها 

اعمل اية ياربي... حرارته مبتنزلش اعمل اية.... 

أضافت مكعبات الثلج للماء وعادت لعمل الكمادات لتمر عليها ساعه وهي بجواره تتناوب وضع الكمادات الباردة علي جبينه وعنقه .... 

مدت يدها لجبينه مرة اخري لتجد الحرارة انخفضت قليلا... .....

نظرت الي صدره العاري الذي لاحظته الان لتقول بحنق... مالازم يجيلك برد... مجنون اكيد لازم يتعب حد ينام كدة واحنا في عز الشتا.... تستاهل 

قالتها بحنق وهي تنظر الي حالته السيئة لتتوقف عيناها لدي تلك الكدمات التي ملئت جسده تتساءل عن سببها 

وانا مالي اصلا.... يحصله اللي يحصله ويستاهل كل اللي يجراله. اية يااوركيد هتنسي كل اللي عمله فيكي والجيحم اللي عيشك فيه.... ولا صعب عليكي عشان تعبان... شوية ويقوم ويرجع تاني البني ادم البارد الجبار اللي ضربك وكان هيموتك 

اوعي تنسي ده... انتي بتساعديه بس عشان ربنا إنما هو ميستاهلش.... 

هكذا ظلت تحدث نفسها وهي تضع الكمادات فوق جبينه الي ان نظرت للون شفتاه التي تحولت للزرقة بينما ارتجف جسده أسفل الغطاء السميك لتتجه

للخزانه الضخمه الموجودة بأحد ارجاء الغرفة تفتحها لتخرج منها احدي ستراته وتتجه ناحيته تحاول الباسها له بمجهود شاق وهي ترفع جسده الثقيل وتدخل ذراعيه بالستره.... ليلامس جسده الساخن جسدها فتبعده عنها سريعا ولم تعد تتخيل ان تلمسه مجددا بعد ندالته معها التي نستها لوهله ماان عالجها قبل أيام...! 

زفرت بياس تفكر بحل فهي لن تتركة علي تلك الحاله والحمي ترعي بجسده..... 

اسرعت تجاه سترته التي كان يرتديها بالأمس 

لتبحث بجيبوبه عن هاتفه وسلسله مفاتيحه لتتجه الي باب الشقة وفورا اسرع الشاذلي حارسه ناحيتها ايري وجهها الممتقع.... خير يامدام عاوزة حاجة؟ 

هزت راسها : عمر تعبان اوي... هات دكتور بسرعه 

اومأ لها بانصياع ; حاضر ياهانم... اتفضلي سيادتك وانا هبعت السواق يجيب دكتور علي طول 

عادت لتجلس بجواره وتضع يدها علي جبينه تتلمس حرارته مجددا.... 

...... 

.... 

حاولت غزل تجاهله وهي تخرج من غرفتها وتتجه الي المطبخ تجهز شئ لتتناوله... بينما يكاد صبر أدهم ينفذ وهي تتجاهله علي هذا النحو منذ الامس فقد ظن ان الامر سهل ككل مرة وأنها سرعان ما ستتجاوز غضبها منه ولكنها تلك المرة عنيدة وهو لايستطيع الا ان يلتزم بوعده لها.... ربما يتحايل علي الوضع كما فعل بتعطيل السيارة لبقاءهم سويا 

وربما يحاول التقرب اليها ولكن طالما هي لاتريد لم يخلف وعده لها....!

توقف لدي باب المطبخ لحظة ينظر اليها باشتياق كبير يجتاح جوانبه.... يالهي الاتشعر مثله..؟! الاتشتاق اليه.. ؟! كيف تستطيع الإبتعاد عنه ومجافاته بتلك الطريقة.... ؟

لقد كاد يفقد عقله ليلة امس وهي بالغرفة المجاورة له وهو لايستطيع اخذها في حضنه انها معه بنفس المنزل ولايستطيع  الاقتراب منها....!

لاحظت وقوفة ولكنها ظلت علي حالتها ليقترب منها ويقف خلفها تماما مستنشق عبيرها قبل ان تكتم غزل أنفاسها وتحاول السيطرة  علي دقات قلبها التي تشتت بسبب قربه لتستجمع شجاعتها واتمسك بموقفها فهو سبحاول التأثير عليها لذا استدارت تنظر اليه بجمود : احنا مش في بينا اتفاق؟،!

هز كتفه متظاهرا بالبراءه : وانا عملت اية..؟ انا جعان وجيت اشوفك بتعملي اكل اية   ؟

رفعت حاجبها تجاهه : ياسلام

: طبعا...

عادت لتنظر الي الطعام الذي تقلبه لتتبعثر أنفاسها ماان شعرت به يخطو الخطوة الفاصله بينهما وصدره يلتصق بظهرها هامسا :تعرفي ان دي اول مرة هأكل من ايدك...

حاولت الالتفاف ولكنها تراجعت عن الفكرة حتي لايري مقدار ضعفها لقربه لتقول : لسة الأكل مخلصش ممكن تستني برا وانا لما اجهز الاكل هنادي عليك

ابتسم بداخله فهو تعاند ولكن لن تلبث طويلا امام حبها واشتياقها له والذي لايقل عن حبه واشتياقه لها.....

....: هساعدك

قالها وهو يقف بجوارها قائلا : تحبي اعمل معاكي اية؟

... يالهي اعليه أن يكون بتلك الروعة والمثالية وهو بجوارها ليحبط جميع محاولاتها للتمسم بموقفها ويجعله بهذة الصعوبه....!! 

مد يده بالشوكة تجاه فمها وعيناه تنظر اليها ليجعل الرفض مستحيل لتفتح فمها وتأكل من يده لتندفع اليها ذكرياتها برفقته.... حنون لطيف محب ومراعي يدللها كثيرا انه أدهم ذاك الذي تعشقه وهو امامها الان وكأن الاخر تبخر ولم يعد له وجود... انه يؤثر عليها وادهم الاخر موجود بالتاكيد وسيظر بأول موقف لذا عليها الاتتراجع الا حينما تتأكد ان الاخر ذهب بلا رجعه.....!!

.....


....


نظرت اوركيد تجاه ذلك الطبيب صديق عنى والذي احضره شاذلي بينما وقف يفحصه لينظر نحوها قائلا   :  حمي شديدة... انا اديته حقنه هتنزل الحرارة مع استمرار الكمادات

وياريت لو دوش بارد  لو استمرت الحرارة

... الأدوية دي هياخدها ولازم تغذيه كويسة وميتحركش من السرير .... بكرة هعدي اطمن عليه

اومات له قائلة:  متشكرة يادكتور

ابتسم : العفو ولو في اي حاجة اتصلي بيا فورا

.... خرج الطبيب ليوصله الشاذلي ويذهب لإحضار الأدوية لتعود اوركيد اليه....

مرت بضع ساعات مضنيه واوركيد تمرضه الي ان بدأ يستفيق.... بتثاقل شديد فتح عيناه التي تنقلت يمينا ويسارا ببطء يستوعب في اي مكان هو ولا ماذا حدث لتتوقف عيناه علي اوركيد التي كانت واقفة بجوار فراشه... عقد حاحبيه قائلا بصوت متعب : مالك في أية.... اية اللي حصل

قالت بتوتر.. انت تعبان من امبارح.. وانا... وانا.. يعني قصدي الدكتور

قطب جبينه بشدة  لايتذكر شئ : دكتور؟! دكتور اية؟

أخبرته بماحدث ليندهش من احضرها له الطبيب ولكنه اخفي دهشته وظل صامت. لتقول بخفوت : حاسس بأية دلوقتي

اغمض عيناه بوهن قائلا : عاوز انام...

نظرت الي وجهه الذي عاد للاحمرار مجددا لتقول بتوجس وهي تقترب منه وتتضع يدها علي جبينه : انت سخنت تاني

لاينكر انه تفاحيء بلمسة يدها الناعمه لجبينه ولكنه لم يستطع فتح عيونه لتقول : لازم تقوم تاخد دوش بارد 

فتح عيناه بانزعاج.... دوش،بارد في الجو ده.. حرام عليكي

هزت كتفها : الدكتور اللي قال... وبعدين ده احسن ليك بدل ماتفضل سخن كدة 

هز راسه واغمض عيناه : لا.. انا مش قادر اقوم من السرير اساسا وعاوز انام

قالت بنفاذ صبر ; يعني تفضل نايم والتعب يزيد... ولاتقوم تاخد دوش وتبقي كويس 

نظر اليها وقد تخيل مقدار العذاب بالنزول أسفل المياة الباردة في ذلك الصقيع ليقول ; انا عارف انك عاوزة تنتقمي مني بس حرام عليكي انا تعبان فعلا 

نظرت اليه باستنكار لحظة ثم قالت بتهكم :وانا هنتقم منك بدوش بارد 

ابتسامه عابثه ارتسمت علي شفتيه بالرغم من تعبه ليقول : امال هتنتقمي مني ازاي 

هزت راسها : ولا هنتقم ولاحاجة.... انت بطل شغل عيال وحاول تقوم تاخد دوش عشان تخف 

جذب الغطاء علي نفسه قائلا : لا انا هنام وهبقي كويس 

: بس  .... قاطعها  : متتعبش نفسك معايا... روحي اوضتك عشان متتعديش مني 

تنهدت مطولا من عناده ثم خرجت ولكنها توجهت للمطبخ لإعداد طعام له فهو لم ياكل شئ منذ الامس.... 

........ 

.... 

شرد أدهم بها يتأملها بينما جلست تنظر من خلال الزجاج للبحر الواسع الممتد أمامهم 

ليتذكر أيامهم بهذا المنزل ولكنها كانت تجلس بحضنه وليس بعيدا كاليوم.... 

قام من مكانه وذهب ليجلس بجوارها قائلا : فاكرة ياغزالتي الايام اللي قضيناها هنا

ظلت صامته ليقترب اكثر ويكمل بنبره هادئة :انتي اكيد فاكرة كل لحظة حلوة قضيناها هنا زي ماانا فاكر.... 

عبيت ملامحها ونظرت اليه قائلة : لا مش فاكرة حاجة ومش عاوزة افتكر حاجة 

مرر انامله برقة علي وجنتها قائلا بحب ; كدابة... انتي فاكرة واستحاله تنسي اي حاجة حلوة بينا

التفتت اليه بحدة قائلة : ولية انت مش بتفتكر ان بينا حاجات حلوة قبل ما تضيعها بتصرفاتك

زفر بنفاذ صبر فهي لاتنفك وتعود لهذا العتاب الذي لاينتهي...:  غزل... خلاص بقي انسي اللي حصل واعتبريه خناقه وعدت

زمت شفتيها بغضب ونظرت اليه والي نبرته نافذة الصبر لتقول : خناقة وعدت...؟! ياسلام هو دة كل الموضوع بالنسبالك

مسح وجهه بعصبيه قائلا : اه ياغزل... احسنلك يكون الموضوع مجرد خناقة وننساها.. عشان انا مش عاوز افتكر ولااي حاجة من اللي فات.... ازدادت نبرته انفعالا واكمل : مش،عاوز افتكر انك هربتي من البيت في نص الليل ولا اني اكتر من اسبوع معرفش عنك حاجة... مش ،عاوز افتكر ان أسهل حاحة عندك عنك تسيبيني ولا اي حاجة من اللي عيشته وانا هموت من القلق عليكي وانتي لوحدك...

تابعت انفعاله بنظرات بارده تخفي الجحيم الذي استغر بداخلها فهو كما هو لن ولن يتغير.....! الان فقط تأكدت بأنها محقه بتمسكها بموقفها فهو لم يتعلم شئ مماحدث ومازال يري نفسه فقط وهي لا شئ إلا تابع له.... هو قلق وهو خاف عليها وهو لايعرف عنها شئ.... كل شئ متعلق به هو فقط.... حتي انه لم يفكر بالاعتذار جل مايريده هو تجاوز تلك الليلة حتي لايعترف بخطاه...!

قالت ببطء : وانا؟

عقد حاجبيه متساءلا : انتي اية ؟

: انا فين من كل اللي قلته.... انا اللي لجأت ليك وخذلتني... انا اللي شكيت فيا واتهمتني... مديت ايدك عليا وحتي..... اشاحت بوجهها وهي تتذكر تلك الليلة كما هو يتذكرها جيدا ليقول بأسف : قلتلك ننسي ياغزل لية مصممه نفتح في اللي فات؟

: عشان انا مش بزارا هضغط عليه انسي... ولاانا شايفة ان في حاجة اتغيرت فيك عشان انسي...

: عاوزاني اتغير ازاي...ابقي بارد مثلا... . اية بلاش اغير عليكي... 

التفت اليها ثم قال بجدية : غزل طلعي كل الأفكار دي من دماغك وآفتكري اني بحبك....بتعصب شوية جايز.... بس طول مانتي.مش بتعملي حاجة تضايقني عمري مابزعلك....تعالي نرجع بيتنا وننسي اللي حصل واللي كان جزء، كبير سببه انك خبيتي عليا 

قالت باندفاع : خفت منك... لو كنت هتسمعني كنت قلتلك 

نظر اليها لحظة ثم قال بمغزي : يبقي كان عندي حق في خوفي عليكي لما كنت بمنعك تخرجي لوحدك... 

تنهدت بيأس تنظر اليه بعدم تصديق فهو حاله ميؤوس منها .....


.......

.....

: حمد الله علي سلامتك ياعمر

قالها وائل الطبيب صديقه ليقول عمر ; الله يسلمك

فحصة الطبيب قائلا : لا الحمد لله حالتك اتحسن اوي..... نظر الي اوركيد قائلا: بصراحة الفضل للمدام لولا انها لحقتك بالكمادات كانت حالتك اتدهورت....

اختطف عمر نظره لاوركيد التي احمر وجهها ماان اكمل وائل : انا مصدقتش انك اتجوزت... اية ياسيدي خايف نحسدك علي حس اختيارك للمدام ولااية

نظر عمر لاوركيد ليبتسم وائل قائلا : عموما مبروك...مع انها متأخرة

هل لمحت نظرة غيرة في عيون بينما تابع الطبيب مدحه لها... هزت راسها وتظاهرت بعدم الاكتراث وهي توصل الطبيب للخارج....

..........

.....

زفر أدهم بضيق فهي عنيده حد الجنون وكلما تحدث معها ينتهي الأمر بمشاجرة فماذا يفعل... ؟!

نظر اليها بدهشة حينما دخلت غرفته ولكنها لم تنظر تجاهه بل نظرت تجاه سترته الملقاه علي الاريكة لينظر اليها أدهم بعدم فهم حينما حملت تلك الستره

لترفع اليه عيناها بانتصار وهي تقول : انت عندك حق ياادهم..... انا افتكرت كل أوقاتنا مع بعض هنا.... وافتكرت حاجة مهمه اوي....

نظر اليها بتساؤل لترفع له سلسة مفاتيحة الذهبيه قائلة : افتكرت الجراج بتاعك اللي تحت....

تلك الصغيرة...!

ارتسمت ابتسامه ماكرة علي شفتيها بينما اكملت : مش محتاجين نستني بكرة عشان نرجع.. العربيات تحت كتير.....

....

.......!

قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد 

اية رايكم وتوقعاتكم....


روايات رونا

رونا فؤاد ... عمري ٣٥ عام من الاسكندريه .... اتخذت الكتابه هوايه وبدأت بإصدار اول روايه لي منذ عام ٢٠١٥ وكانت هي روايه اسيري

إرسال تعليق

أحدث أقدم